محمود بن حمزة الكرماني

197

اسرار التكرار في القرآن

النهار ، لأن ذهاب الليل بطلوع الشمس أكثر فائدة من ذهاب النهار « 1 » بدخول الليل ، ثم ختم الآية الأولى بقوله : أَ فَلا تَسْمَعُونَ « 71 » ، بناء على الليل ، وختم الأخرى بقوله : أَ فَلا تُبْصِرُونَ « 72 » بناء على النهار ، والنهار مبصر ، وآية النهار مبصرة . 373 - قوله : وَيْكَأَنَّ « 82 » و وَيْكَأَنَّهُ « 82 » . ليس بتكرار ، لأن كل واحد منهما متصل بغير ما اتصل به الآخر . قال ابن عباس : وى : صلة ، وإليه ذهب سيبويه فقال : وى : كلمة يستعملها النادم بإظهار ندامته ، وهي مفصولة من كأنه « 2 » . وقال الأخفش : أصله : ويك ، وأن اللّه بعده منصوب بإضمار العلم . أي : أعلم « 3 » أن اللّه ، وقال بعضهم : أصله ويلك ، وفيه ضعيف ، وقال الضحاك : الياء والكاف صلة ، وتقديره : وإن اللّه ، وهذا كلام مزيف « 4 » سورة العنكبوت 374 - قوله تعالى : وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً « 8 » ، وفي لقمان : وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ « 14 » ، وفي الأحقاف : بِوالِدَيْهِ إِحْساناً « 15 » « 5 » . الجمهور على أن الآيات الثلاث نزلت في سعد بن مالك ، وهو سعد بن أبي وقاص ، وأنها في سورة لقمان اعتراض بين كلام لقمان لابنه ، ولم يذكر في لقمان حُسْناً ، لأن قوله بعده : أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ « 14 » قام

--> ( 1 ) في الأصول : من ذهاب الليل : والسياق لا يقتضيه . ( 2 ) وإليه ذهب البصريون ، والكاف متصلة بأن ( إملاء ما منّ به الرحمن 2 / 94 ) . ( 3 ) وبه قال الفراء وهو ضعيف ، لأن معنى الخطاب هنا بعيد ، ولأن تقدير أي بأعلم لا نظير له ، وهو غير سائغ ( إملاء ما من به الرحمن 2 / 94 ) . ( 4 ) لم يذكر المؤلف اتصال كل كلمة بما اتصلت به . والظاهر أن الأولى اتصلت بحكمة اللّه تعالى في بسط الرزق وتقديره . والثانية اتصلت بعاقبة قارون وأمثاله من الكافرين حيث لا يفلحون واللّه أعلم . ( 5 ) في الأصول : حُسْناً وما أثبتناه هو الصحيح .